هاشم حسيني تهرانى
513
علوم العربية
عندى رجل عالم ابن خمسين سنة من بلد كذا ، و لا يكون فى ذلك البلد الا رجل واحد بهذه الاوصاف ، و لا يخرج مع ذلك عن كونه نكرة لان عدم الشيوع عارض اتفاقى ، فكل من النكرة و المعرفة تنقسم الى المحضة و غير المحضة ، و يقال لهما التامة و غير التامة . ثم ان الفعل و الحرف لا يتصفان بالتعريف و التنكير ، بل هما يختصان بالاسم ، و لكن يعامل الجملة و شبهها معاملة النكرة و يحكم عليهما بحكمها ، فلذا يوصف بكل منهما النكرة و يقع حالا ، الا ان شبه الجملة ان قدر متعلقه اسما معرفا فهو لا محالة فى حكم المعرفة لانه تابع لمتعلقه فى الاحكام ، و لكن لا يقدر ذلك ، بل يقدر له فعل او وصف منكر . الامر الخامس قال القوم على ما نقل ابن هشام فى الرابع عشر من سادس المغنى : ان النكرة اذا اعيدت نكرة كانت حسب المعنى المراد غير الاولى ، و اذا اعيدت معرفة او اعيدت المعرفة نكرة او معرفة كانت الثانية عين الاولى حسب المعنى المراد ، فهذه اربعة وجوه ، و ما قالوا ليس على القياس و الكلية ، بل الامر موكول الى القرينة ، و فى كل من الوجوه الاربعة اما يكون الاول غير الثانى او عين الثانى ، فالوجوه ثمانية . دونك امثلتها . الوجه الاول : اعادة النكرة نكرة و الثانى عين الاول ، نحو قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً - 94 / 5 - 6 ، ان ال فى العسر للجنس ، و يسرا اعيد بعينه لان الجملة الثانية تاكيد للاولى ، و المراد ان العسر كائنا ما كان لا يخلو من يسر هو مخرج المبتلى بالعسر ، فانه تعالى لرافته و حنانه على عباده لا يطبق العسر على احد بحيث لا يبقى له مخرج منه . و نحو قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ